منتديات بعزيز التعليمية

مرحبا بك زائرنا الكريم في منتديات بعزيز منكم واليكم

اذا كنت غير مسجل يشرفنا ان تقوم بالتسجيل وذلك بالضغط على زر "التسجيل"

واذا كنت مسجل قم بالدخول الان وذلك بالضغط على زر"الدخول"


مع تحيات ،، اداره منتديات بعزيز منكم واليكم



طريق الى الباكالوريا دروس | ملخصات | فلاشات | مذكرات | تمارين | مجلات | حوليات | امتحانات | نماذج | نتائج |حلول | زائر
 
 الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أسس البحث الجيومرفلوجية الحديثة في أشكال مظاهر سطح الأرض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Mäd Lövë
:: [ إدآره الموقع ] ::
:: [ إدآره الموقع ] ::
avatar

رقم العضوية : 1

الجنس : ذكر

نقاط التميز : 94031

عدد المساهمات : 32142
تاريخ التسجيل : 27/10/2009
العمر : 24
الموقع : http://www.ba3ziz.ace.st
الأوسمة :

مُساهمةموضوع: أسس البحث الجيومرفلوجية الحديثة في أشكال مظاهر سطح الأرض   الإثنين يناير 25, 2010 5:24 pm

أسس البحث الجيومرفلوجية الحديثة في أشكال مظاهر سطح الأرض

مقدمة

لقد أصبح في وقتنا هذا تناول أسس بعض فروع علم الجغرافيا من الضروريات الأولية لما آلت إليه هذه الفروع من تطور ,فمما هو معروف لدى الجغرافيين أن الجيومرفلوجيا لم تنل حظها من الاهتمام إلا في نهاية القرن الثامن عشر وبدية القرن التاسع عشر حيث بدأت النخبة الجغرافية المتضلعة في العلوم الدقيقة تسترعيها الظواهر الطبيعية مسايرة في ذلك المهتمون بتاريخ نشأة الأرض أي الجيولوجيون .

وقد أدى هذا الفضول لدى هذه المجموعة المتقنة لعلوم الطبيعة والحياة و الرياضيات إلى إدراك العلاقة بين تاريخ الأرض الموصوف من طرف الجيولوجيون والأوصاف المطلقة على مظاهر تضاريسها من طرف الجغرافيين وبذلك انطلقت أول بوادر الجيومرفلوجيا كعلم يتميز بخصوصياته التحليلية المخبرية و الجدير بالذكر أن هذه الانطلاقة كانت محتشمة و محدودة في دول قليلة ممن كانت متقدمة في العلوم كألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية.

لم تمض مدة طويلة حتى تأسست الجيومرفلوجيا في الجامعات وبرمجت ضمن علوم الأرض كدراسة علمية تنتمي لفرع الجغرافيا الطبيعية و تدرس كتكملة لطلاب الجيولوجيا, ومن هذا المنطلق بدأت المنافسة بين الجيولوجيين و الجغرافيين على الاهتمام بتفسير حركية مظاهر سطح الأرض و كانت المدرسة الأمريكية هي السباقة بأعمال و نظريات دافيس التي فتحت المجال لغيرها لتخوض المقارعات والتجارب العلمية لتفسير مظاهر سطح الأرض التضاريسية كأعمال بينك و بوليغ و غال دي لا نوي وغيرهم.

مفاهيم المنهجية

لقد كانت الأعمال السابقة الذكر منطلقا للنظريات الحديثة التي ظهرت في أعمال جودال وتريكار و كلاين و عيرهم إذ انحصرت المفاهيم حول السلم الزمني و البنيات وعرض التقنيات والتجارب المثبتة أي نحو الجيومرفلوجيا التطبيقية و هو ما يقتضي المنهجية الموحدة حتى تكون النتائج معبرة و لكن الاتفاق على المفاهيم الاصطلاحية لا يزال يعترض المنطلق الموحد في البحث الجيومرفلوجي إذ ليس هناك اتفاق تام في تعريف المصطلحات المرتبطة بالمنهجية حتى في تعريف المصطلح ذاته فمثلا: نجد الجيومرفلوجيين الفرنسيين كثيرا ما يقحمون كلمة " approche (منهج)، méthode(طريقة) ،technique (تقنية) " المعبر عنها بالفرنسية في مفهوم واحد و هو بذلك يعتبر خلط بين هذه المصطلحات الثلاثة وخاصة بين الأول والثاني و هو ما لوحظ لدى بعض الكتاب الفرنسين و في بعض الدراسات العربية.

أما عند الإنجليز فنذكر على سبيل المثال أن " كنج " قد استعملت تعبير (طريقة méthodee) كمرادف(لمنهج approche ) في كتابها "Techniques in Geomorphology " الذي لم تخصصه لعرض تقنيات و وسائل البحث فقط و إنما ضمنته أيضا بعض ما يمكن تسميته بطرق البحث و هو ما نهجه بعض الجيومرفلوجيين الفرنسيين كما هو الحال بالنسبة إلى "تريكار .ح" في كتابه (Principe et méthode de la géomorphologie). من المعروف أن بعض المفردات العلمية كثيرا ما تتشابه في ترجمتها بين اللغات ككلمة "méthodologie " التي تعني علم المناهج ، بينما أخرى لا يوجد لها اتفاق لغوي في الترجمة كـ " méthodee " و "approche" عند الجيومرفلوجيين الإنجليز و الفرنسيين وبالرغم من بعض الاختلاف في التعريف والترجمة للكلمات الفرنسية الثلاث السابقة فان كثيرا من الباحثين يميلون إلى جعل كلمة (méthode طريقة) أوسع مضمونا من الكلمتين الأخريتين كما يميلون إلى جعل كلمة
( approcheمنهج) أوسع مضمونا من كلمة ( techniques التقنيات).

أما كلمة أداة التي قد ترد إلى الذهن فيستحسن تركها للكلام عن أدوات أو أجهزة البحث نظريا كان أو ميدانيا. ومع ذلك فقد يكون من الممكن أحيانا استعمال الكلمتين الأولى والثانية بنفس المعنى ولكن من المستحسن أن يكون ذلك في أضيق الحدود . أما الكلمة الثالثة فهي أكثر تحديدا كما سيتضح بعد قليل . ومما يذكر أن معظم فروع الجغرافية وخاصة الجيومرفلوجيا لا تعتمد فقط على البحث النظري ولكنها تعتمد في غالب الأحيان على الدراسة الميدانية و المقارنة (ش1). وفضلا عن أن الجيومرفلوجيا تتطلب أساسا دراسة ميدانية مكثفة فهي تقوم أيضا على جوانب عملية أخرى كتحليل الخرائط والصور الجوية و صور الأقمار الصناعية باستعمال أجهزة و أدوات مختلفة انطلاقا من المجهر إلى الكمبيوتر. هذا بالإضافة إلى التحليلات المخبرية للصخور و جزيئاتهاو التربة و مركباتها فهي تستعمل النماذج الرياضية للبرهنة و التنميط في بحوثها.ونظرا لكل ذلك فالجغرافية وخاصة الجيومرفلوجيا صارت في حاجة ماسة إلىثها حسب شكل1 الطرق الجديدة المعمول بها في الدول المتقدمة أي أن تهتم بالمناهج والطرق والوسائل المناسبة للبحث التطبيقي. ولا يصح أن تكون المفاهيم الخاصة بمناهج البحث الجيومرفلوجي وطرقه أو وسائله عبارة عن نقل لنظريات أو مطابقة لتجارب في غير الاختصاص لما تتميز به العلوم الأخرى من طابع نظري لا يعتمد على الجوانب الميدانية البارزة كعلم الجيومرفلوجيا.

فهناك علوم لا تدخل الجوانب الميدانية والمخبرية في بحوثها ، كمجموعة علوم الكلام مثلا والاقتصاد وعلوم اللغة الخ ... كما لا يصح الاعتماد على الوصف و الأسماء الخاصة بعلوم فرعية أخرى ميدانية في معظمها لا تهتم بالتوزيع المكاني خلال الامتداد التاريخي الطويل الأمد ، كعلم البلورات cristallographie وعلم المعادن minéralogie وفروع الكيمياء ، ومعظم فروع العلوم الطبية والهندسية الميكانيكية. وهكذا يجب أن يميل الجغرافي إلى إعطاء تعريف أو توظيف للمصطلحات الثلاثة السابقة لما تتناسب مع المفهوم الجغرافي في المقام الأول وخاصة الجيومرفلوجيمنه، لأنه في الواقع لا يمكنه اقتراح توظيف أو تصنيف مفهوم معين حدد لفرع آخر مناسب ليستعمل في فرع آخر مغاير. وما يجب ذكره أن التصنيف والترتيب الوارد في مناهج وطرق و وسائل البحث الجيومرفلوجيلا يعني ترتيبا زمنيا أثناء البحث عند جمع المعطيات والاستنتاجات و تصنيفها وتحليلها وكتابتها بل هو تصنيف وترتيب يراد به توضيح المقصود بالمصطلحات الثلاثة في هذا المجال كما يراد به أيضا إبراز الأهمية النسبية لكل مفهوم في الدراسة الجيومرفلوجية بنظرة جغرافية.

أما فيما يتعلق بتعريف أو توظيف المفاهيم الثلاث السابقة الذكر نبدأ أولا بمفهوم كلمة "منهج " التي نميل إلى اعتبارها تقارب كلمة approche فنقول انه من المقترح أن تخصص هذه الكلمة في الجغرافية عموما و الجيومرفلوجيا خصوصا للحديث عما إذا كان البحث أو الدراسة ذات طابع نظري أو ذات طابع عملي أو ذات طابع نظري عملي . فنصفه حينذاك بمنهج نظري ، أو منهج عملي ، أو منهج نظري عملي. و من المعروف أن كلمة " منهج " جرى استعمالها في بعض الأوصاف الأخرى فيقال منهج إقليمي ، ومنهج موضوعي topique, systémique كما يقال كذلك منهج استقرائي استنتاجي " inductive" ومنهج تحليلي الخ…

و قد يسمى المنهج أحيانا بحسب موضوع دراسي كمنهج تطور السفوح في الجيومرفلوجيا المناخية عند تريكار، أو منهج العمليات و الأشكال approche des processus et des formes . إلا أنه يبدو من الأنسب أن تقتصر كلمة منهج على ما سبق ذكره كأن يكون البحث ميداني، أو نظري ،أو ميداني نظري ، بالإضافة إلى استمرار استعمال مصطلحي المنهج الإقليمي و المنهج الموضوعي لكثرة انتشار استعمالهما من ناحية ، و للفرق الواضح بينهما في البحث .

أما " طرق البحث " فهي ما يصطلح عليها بالفرنسية بـ méthodes de recherches ومن المستحسن أن تقتصر على ما يسمى أحيانا بالمنهج أو الطريقة الاستقرائية الاستنتاجية inductive و منهج أو طريقة الفرض المسبق déductiveو المنهج التحليلي analytique ، و ذلك بحيث يكتفي بكلمة طريقة و يستغني عن كلمة منهج في هذه الحالات الثلاث . ففي الاعتقاد أن كلمة منهج أوسع مضمونا من كلمة طريقة.

و الصفات الثلاث السابقة ، inductive , déductive) , (analytique تبدو كأوصاف ثانوية لطبيعة البحوث الجيومرفلوجية مقارنة بالأوصاف الرئيسية كوصف البحث بأنه نظري أو ميداني ، أو نظري ميداني و من ثم يستحسن أن يقال الطريقة الاستقرائية الاستنتاجية أو طريقة الفرض المسبق أو الطريقة التحليلية . و تجدر الإشارة إلى أن هذا الوصف قد لا يكون مقنعا لغير الجغرافيين لا لشيء و إنما لعدم اتصاف بحوث أخرى كثيرة نظرية غير جغرافية بالطابع الميداني الذي يشكل في نظرنا وصفا رئيسيا لطبيعة البحث أو الدراسة الجيومرفلوجية . أما وسائل البحث فيقصد بها الإجراءات التفصيلية التي تتبع في خطوات البحث أو الدراسة وخاصة استعمال الأدوات و الأجهزة سواء كان ذلك الاستعمال طوال مدة البحث أو لفترة منه.

ومما يدخل ضمن الوسائل الاطلاع على ما سبق من كتابات و بحوث، وتوثيق ذلك بكيفية مناسبة لمنهج العمل وكذلك تحليل الخرائط و الصور الجوية و صور القمر الصناعي أو ما يسمى بالاستشعار عن بعد، وجمع بيانات ميدانية ذاتيا أو عن طريق الأجهزة ، والتحليل المعملي للعينات ، و إجراء التجارب والدراسات بالنماذج ، و استعمال أسس التحليل و التعبير الكمي الخ… مما يدل على أن وسائل البحث مصطلح أكثر تحديدا من المصطلحات السابقة . إلى جانب ما سبق ذكره تجدر الإشارة إلى وجود بعض الملاحظات حول المصطلح عند المدرسة الفرنسية والتي يجب الإشارة إليها.

ا - نجد هناك كلمات فرنسية أخرى تعرض أوصاف لوسائل وطرق و مناهج البحث ولكها أقل انتشارا مما ورد من قبل ، من هذه المصطلحات مثلا مناهج أو طرق توصف بأنها qualitative
( كيفية ) أو empirique ( تجريبية) أو rationnels ( ذات (طابع سببي ) ، أو de******ive
( وصفية ) ، بل هناك تسمية للمناهج بحسب موضوع البحث أو مجاله مثل وصف المنهج بأنه ديناميكي dynamique ، أو توزيعي أو تعاقبي تاريخي.

2- historique. Chronologique - من الممكن أن يسمى منهج البحث بما لا يتفق و التبسيط السابق وذلك بحسب أهم سمات البحث أو أهم الطرق أو الوسائل التي اتبعت . فيقال مثلا منهج كمي ( كما يقال طرق كمية ) مع أن الجانب الكمي في الدراسة الجغرافية و الجيومرفلوجية هو وسيلة بحث أو مجموعة وسائل وان كانت نظرية أو مكتبية كذلك يمكن أن يقال منهج ميداني إذا كانت الدراسة الميدانية هي عماد البحث .

3 -هناك من وسائل البحث كما أشرنا من قبل ما يتبع فقط في جمع المادة وهناك ما يتبع خلال أكثر من مرحلة ، و هناك ما يستخدم في المراحل الأخيرة فقط ، فتحليل الخرائط الطبوغرافية والجيولوجية مثلا يتم عادة في المراحل الأولى فقط بينما تحليل الصور الجوية في كل المراحل إذ يمكن الرجوع إليها أثناء وبعد الدراسة الميدانية كما هو الحال أيضا بالنسبة للاستشعار عن بعد و استعمال الإعلام الآلي ،أما التمثيل الخرائطي للنتائج فعادة ما يكون في المراحل المتقدمة من البحث أو الأخيرة. و يتوقف نوع وعدد وسائل البحث المختلفة ومراحل استخدامها على أمور كثيرة من بحث لآخر بحيث لا يسهل عمل خطة زمنية تناسب جميع البحوث .

4 – في البحوث الكبيرة كالرسائل العلمية من الممكن بل من المستحسن أن يتم الجمع بين اكبر عدد ممكن من وسائل البحث التي تزيد من المادة المتجمعة لدى الباحث ومن الوسائل التي تساعد على دقة التحليل . و يمكن أحيانا بل يكون مفضلا أن يتم الجمع بين طريقة بحث ومنهج إقليمي أو موضوعي إقليمي في تنسيق المادة وعرضها للقارئ بصورة منظمة . ويفضل اختيار الطريقة التحليلية إلى جانب أي من المناهج المذكورة لما لها من مزايا أكاديمية ، و لو أن ذلك فيه مجهودا أكبر .

5 - أما في البحوث الصغيرة التي تتناول جانبا دقيقا أو ظاهرة حيومرفلوجية محددة فمن المتوقع أن تقل وسائل البحث نظرا لقلة التنوع و قلة التعقيد نسبيا وعادة ما يكتفي بطريقة واحدة نظرا لصغر البحث وقصر الوقت المخصص له . و يتوقف المنهج العام للبحث من حيث كونه نظريا أو ميدانيا أو نظريا ميدانيا على طبيعة الموضوع و إمكانية ممارسة الجانب العملي . وفي ضوء ما تقدم يمكن تعريف المنهج بأنه الطابع العام أو الرئيسي لكيفية الدراسة أو البحث. و نظرا للتفاوت بين الدراسات و البحوث من حيث حجم الدراسة و وسائل البحث وطريقة عرض النتائج للقارئ ، فقد ظهر تنوع في مسميات المناهج ، كما يمكن أن تظهر بعض الأسماء الأخرى الجديدة لمناهج البحث بتطور العلوم وطرق و وسائل البحث .

و هكذا يتبن أن البحث يمكن وصفه من حيث المنهج بأكثر من وصف واحد، فيقال مثلا منهج تحليلي كمي ، أو منهج تحليلي إقليمي ، أو منهج تحليلي تقسيمي ، أو منهج تحليلي تقسيمي كمي و هكذا دواليك . والحقيقة أنه لم يعد من السهل وصف المنهج الذي يتبع في معظم الدراسات و البحوث الجغرافية بما في ذلك البحوث والدراسات الجيومرفلوجية بوصف واحد. و في هذا الصدد نشير إلى أن ما كان يعرف بالمنهج الوصفي de******ive قد تلاشى تقريبا في الدراسات الجغرافية عامة و الجيومرفلوجية خاصة لأن مقدار التحليل والتعليل المكرس في هذه البحوث لتبيان العوامل أو المتغيرات التي ساهمت في إيجاد الظاهرة اصبح كافيا لإلغاء تسميته بالمنهج الوصفي .

وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الدراسة أو البحث يخلوان من الوصف فالوصف هو الخطوة الأولى والأساسية في معرفة خصائص الظاهرة الجيومرفلوجية ، و لا عجب أن يكون الوصف كميا مثلا ، أو كميا معبرا عنه بالخرائط . ومن الواضح أن وصف منهج بحث جيومرفلوجي ما باسم معين قد يختلف فيه أكثر من جغرافي نظرا لوجود سمة ما في البحث ، ولكن لا ينبغي أن يكون هناك خلاف على الصفة الأولى التي يتسم بها البحث . ومن الواضح أن معظم البحوث الجيومرفلوجية تجمع عادة بين المنهج النظري و المنهج الميداني إذ ليس في الإمكان أن نتصور بحثا جيومرفلوجيا نظريا صرفا أو بحثا ميدانيا صرفا إلا فيما ندر.

فبعض البحوث النظرية التي لا يبرز فيها الطابع الميداني تقوم أحيانا على خلفية عملية قد لا تظهر في البحث مباشرة . وقد تكون هذه الخلفية مستقاة من ممارسات شخصية سابقة أو بالاطلاع. كذلك هناك من البحوث النظرية كالمعادلات الرياضية لتنميط الظواهرالطبيعية أو النظم systèmes مما قد تكون ذا فائدة للجيومرفلوجيا ولكن هذه في الحقيقة بحوث من الطرازالأول شكل2 و ينبغي أن تقارن بالاستنتاجات الميدانية أو المخبرية المناسبة .

و إلى جانب هذا فمن الملاحظ أن معظم الدراسات الجغرافية بما في ذلك الدراسات الجيومرفلوجية لا تستغني عن الوصف إما لأنها ذات منهج إقليمي أو لأنها ذات منهج تقسيمي topique, systémique فالقرب والبعد من و عن الظاهرة يغير المفهوم . ولكن تضاف إلى أي من الوصفين عادة أوصاف أخرى بحسب أوضع سمات وطرق ووسائل البحث أو الدراسة التي اتبعت . والجدير بالذكر انه يستحسن الجمع بين المنهجين التقسيمي و الإقليمي في دراسة منطقة ما حتى لا يصعب على الباحث و القارئ تتبع الأوصاف والتحليلات المختلفة على أساس إقليمي قبل عرض الجانب التقسيمي من الدراسة التي تتناول العناصر الجيومرفلوجية في منطقة الدراسة . ولسنا بصدد إعطاء جميع الأوصاف التي يمكن أن تضاف إلى بعض الأوصاف السابقة إلا انه مما ينبغي توضيحه أن المنهج قد يوصف كوصف رئيسي أو ثانوي وذلك بحسب طريقة أو وسيلة البحث. ولهذا فقد شاع في العقدين الأخيرين ما يعرف أحيانا بالمنهج الكمي

quantitative و هو المنهج الذي تتبع فيه الوسائل الكمية في معالجة ظواهر المنطقة أو عناصر مجال الدراسة، وهذا ما يوضح أنه يمكن إعطاء أكثر من وصف للمنهج المتبع ، ذلك أن المنهج يمكن أن يوصف مثلا بحسب خطة الدراسة أو بحسب عرض الموضوع و كذلك بما يتخلله من طرق بحث منها الطرق الكمية. و ما يلفت الانتباه أننا لم نلاحظ وجود أسماء لمناهج البحث في الجيومرفلوجية أخذت أوصاف المنهج الميداني ولا حتى المنهج العملي على غرار أسماء أخرى كالمنهج الاستقرائي على سبيل المثال. فإذا كان بعض الباحثين قد وصفوا بعض الدراسات بحسب طرق البحث مع أنها مجموعة الوسائل الكمَية فمن الأولى أن يجدوا وصفا باسم المنهج الميداني ، فالدراسة الميدانية ليست موضوعا دراسيا ولكنها استعمال مجموعة من وسائل وطرق البحث قد تتضمن بعض الطرق الكمية ذاتها.

و قياسا على ذلك يمكن أن توجد أسماء أخرى كالمنهج ا لمكتبي على أساس أن استعمال هذا المصطلح يهدف إلى الشق النظري من مراحل البحث الجيومرفلوجيو الذي سميناه بالمنهج النظري منذ قليل ، و إذا لم يكن ذلك مناسبا فلعله يمكن استعمال هذه المصطلحات كأوصاف ثانوية على الأقل في الدراسة الجيومرفلوجية بوجه خاص. ومن الصحيح أن هذا التمييز بين ما يمكن أن يكون بحثا ذا منهج مكتبي و آخر ذا منهج ميداني ليس مطلوبا واضحا إلا في الدراسة الجيومرفلوجية ،بل يمكن أن يدخل مصطلح آخر هو " المنهج المعملي " وكذلك "منهج النماذج" في تسمية مناهج الدراسة الجيومرفلوجية و ذلك امتدادا أو تفرعا لما يعرف بالمنهج التجريبي empirique, expérimentale، لأن في الدراسات الجيومرفلوجية يتوقف تحديد المنهج المتبع على إبعاد الموضوع ، والبيانات المتاحة ، و وسائل البحث التي يمكن اتباعها .

مما سيق يتبن أن هناك مناهج و إن كانت تقليدية فهي لا تزال تسترعي النظر لأنها طرق لا تزال تنتشر في كثير من الدراسات من ناحية ، و لأنها ذات صلة مباشرة بالبحث عن السبب و الأصل genèse من ناحية أخرى، و هو ما يعطيها أهمية بالغة في البحث الجيومرفلوجيبوجه خاص و أهمها المنهج أو الطريقة الاستقرائية الإستنتاجية inductive ، ومنهج أو طريقة الفرض المسبق déductive والمنهج أو الطريقة التحليلية analytique الطريقة الاستقرائية الإستنتاجية و يقصد بها تسلسل الحقائق العلمية بترتيب منطقي بحيث تؤدي كل حقيقة إلى فهم ما يليها لنصل في النهاية إلى النتيجة حيث تستخدم الاستنتاجات الميدانية و غير الميدانية و الخبرة أثناء المناقشة بحيث تتجمع الحقائق و الاستنتاجات في تسلسل يؤدي إلى الخروج بالنتيجة .

ولتكون هذه الطريقة جيدة يشترط فيها أن تقوم على ملاحظات ميدانية وفيرة جدا وخلفية علمية مناسبة مع عدم التحيز إلى فرض مسبق فهي طريقة جيدة في المناقشة المختصرة أو ملخصات البحوث الجيومرفلوجية المعقدة كجيومرفلوجية بنية الزمن الرابع و تشكيل المصاطب. فإن لم تحترم الشروط السابقة ستكون النتائج قابلة للانتقاد و غير محبذة وتكمن الأسباب الرئيسية لذلك في قلة الملاحظات الميدانية و البيانات الأساسية الكافية ، أو الخطأ في بعض هذه الاستنتاجات و البيانات ، أو التحيز لفكرة أو فرض شخصي . و يدخل ضمن هذه العراقيل أيضا قلة وسائل البحث المناسبة . طريقة الافتراض المسبق أو طريقة الاستدلال القياسي تقوم هذه الطريقة على تصور مبدئي بان ما حدث أو ما يوجد في منطقة ما هو شبيه أو مطابق لنظام معين أو يطابق نظرية معينة .

وهكذا بعد جمع البيانات المختلفة و الاستنتاجات الميدانية تقارن هذه البيانات و الاستنتاجات بعناصر الافتراض المسبق لقياس مدى توافقهما أو تطابقهما ولكن عادة ما يبقى الفرض المسبق متحكما في المناقشة بحيث ينتهي الباحث إلى إثبات أو محاولة إثبات التوافق بين ما هو موجود وما هو مفترض أصلا. استعملت هذه الطريقة من طرف عدد كبير من الحيومرفلوحيين وفي مقدمتهم" ديفز W.M.Davis الذي اتصفت كتاباته بهذا الوصف في الدورة الجيومرفلوجية التي اقترحها حيث تبدو بوضوح سمات القياس بدورات تحدث في مظاهر أخرى غير جيومرفلوجية.

قام ديفيز باستنتاج التتابع النظري للحوادث ابتداء من سطح أولى مفترض ثم بحث في أشكال مظاهر سطح الأرضLandscap عن أمثلة للمراحل المختلفة وما يرتبط بها من تفاصيل ليؤكد نظرية الدورة بمراحلها، ومع ذلك فلا تخلو بعض كتابات ديفز من سمات الطريقة التحليلية.

تصلح على العموم هذه الطريقة في البحوث والدراسات العامة التي تتناول مناطق شاسعة أو ظواهر كبرى و لكنها لا تصلح للبحوث التفصيلية لأن في هده الأخيرة يفضل أن تكون الاستنتاجات الميدانية والبيانات الأساسية للظاهرة المدروسة في المنطقة هي ما يتحكم في التحليل وفي استخلاص النتائج . ومما سيق يتضح أن الطريقتين السابقتين تشتركان في أحد العيوب وهو أن النتيجة التي يتم التوصل إليها هي احتمال واحد أو فرض واحد ، لكن الطريقة الأولى أفضل نسبيا من الطريقة الثانية لأن الاستنتاجات والبيانات الأساسية هي التي تتحكم في التحليل و الخروج بالنتيجة على خلاف الفرض المسبق الذي يتحكم في الطريقة الثانية أو يؤثر على الأقل في البيانات والاستنتاجات التي تجمع للمناقشة و التحليل مما يحدث تحيز في مراحل البحث بما يوافق الفرض المسبق.

الطريقة التحليلية analytique تتلخص هذه الطريقة في جمع الاستنتاجات والحقائق المختلفة ثم تنسيق هذه الاستنتاجات والحقائق مع إجراء مناقشة استنتاجية منطقية و عرض جميع الحقائق و الاستنتاجات مع الإشارة إليها، و في مجرى المناقشة تقارن الاستنتاجات والحقائق بالاستنتاجات المنطقية لتبين مقدار التوافق بين الاستنتاجات و الحقائق من ناحية والاستنتاجات من ناحية أخرى ولكنه كثيرا ما يتطلب الحال البحث عن حقائق جديدة وملاحظات أخرى للفصل بين احتمالين أو اكثر من الاحتمالات أو الفروض التي أخذت تزداد حجما، وفي النهاية يبرز الاحتمال أو الفرض الأكثر احتمالا.

عيب هذه الطريقة يكمن في وجود أكثر من فرض أو احتمال مرجح ، و مع ذلك تعتبر هذه الطريقة افضل الطرق الثلاث من حيث الدقة و قلة التحيز الشخصي ، ولكنها اكثر الطرق صعوبة لأن الباحث عليه أن يتبع كل ما يجد من سبل ممكنة لجمع اكبر قدر من الحقائق و الاستنتاجات الأساسية ليتوصل إلى الافتراضات أو الاحتمالات المختلفة حيث يرجح بعض هذه الافتراضات أو الاحتمالات في ضوء كثرة و قوة ما تحتويه من حقائق . تجعل هذه الطريقة الباحث يسلك خطوات في بحثه قد لا تأتي بفائدة أو نتيجة مباشرة أو محددة كثيرا ما تؤدي إلى زيادة طول الوقت اللازم لإنجاز البحث من ناحية وكثرة الكتابة والرسوم التي تعرض للقارئ من ناحية أخرى .


طريقة أو منهج النظم systèmesالتي طالب بعض الجيومرفلوجيين حديثا إدخالها في البحث الجيومرفلوجي، تعتبر هذه الطريقة في الأصل فكرة لعلماء الطبيعة و تميزها بعض التطبيقات الهندسية و الطبيعية اقترحت من طرف ستريلر Strahler A.N. في سياق ما سعى إليه من نشر للوسائل الكمية في البحوث الجيومرفلوجية، كما قام تلميذه تشورلي R. Chorley. يفرق المهتمون بهذه الطريقة أو الفكرة بين نوعين من النظم :

النظام المغلق والنظام المفتوح ، والفرق بين النظامين أن حدود النظام المغلق واضحة ، و لا تخرج المواد أو الطاقة عن هذه الحدود ، على غير ما هو في النظام المفتوح الذي له إيراد أو داخل entréeو منصرف أو خارج sortie. ويشبه البعض الدورة الجغرافية التي اقترحها ديفز Davis بالنظام المغلق نظرا لان لها بداية ونهاية واضحتين . فالبداية ارتفاع ني سطح الأرض لا تحدث أثناءه تعرية هامة تتوفر معه الطاقة القصوى ، ثم تأخذ التضاريس والطاقة في القلة تدريجيا حتى تصبح الطاقة أقل ما يمكن في نهاية الدورة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ba3ziz.ace.st
 
أسس البحث الجيومرفلوجية الحديثة في أشكال مظاهر سطح الأرض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بعزيز التعليمية :: الأقــســـام الخاصة بطلاب السنة الثانية ثانوي | 2AS :: فرع العلوم التجريبية | Direction générale des sciences expérimentales :: العلوم الطبيعية-
انتقل الى: